يُعد تأخر الدورة الشهرية من الاضطرابات الشائعة التي تقلق العديد من الفتيات والنساء، وقد يكون في بعض الحالات أمرًا عابرًا، بينما يشير في حالات أخرى إلى خلل هرموني أو حالة صحية تستدعي التقييم الطبي. وتتنوع أسباب تأخر الدورة الشهرية بين عوامل نفسية، ونمط الحياة، وحالات مرضية كامنة.
أولًا: التوتر والضغط النفسي
يؤدي التوتر النفسي المزمن إلى اضطراب محور الوطاء – الغدة النخامية – المبيض المسؤول عن تنظيم الهرمونات الأنثوية.
فالقلق والضغط العصبي يؤثران مباشرة على الوطاء في الدماغ، وهو المركز المنظم لإفراز الهرمونات المحفزة للتبويض. وعند اختلال هذه الآلية، قد يتأخر التبويض أو يتوقف مؤقتًا، ما ينعكس في صورة تأخر أو غياب الدورة الشهرية، سواء لدى الفتيات أو النساء في مختلف الأعمار.
ثانيًا: اضطرابات وزن الجسم
يشكل وزن الجسم عاملًا حاسمًا في انتظام الدورة الشهرية، حيث إن:
• نقص الوزن الشديد (انخفاض نسبة الدهون إلى أقل من 15–17%) قد يؤدي إلى توقف الإباضة.
• السمنة المفرطة تؤثر على توازن الهرمونات، خاصة الإستروجين، ما يسبب اضطرابات في الدورة.
كما أن التغيرات الحادة في الوزن، وجراحات إنقاص الوزن مثل تكميم المعدة، واضطرابات الأكل كفقدان الشهية العصبي أو الشره المرضي، قد تؤدي جميعها إلى تأخر الدورة أو انقطاعها، مع ما يترتب على ذلك من مخاطر صحية أوسع.

ثالثًا: اضطراب الساعة البيولوجية والسفر
السفر المتكرر لمسافات طويلة واختلاف التوقيت بين الدول قد يؤدي إلى اضطراب الساعة البيولوجية للجسم، وهو ما يُعرف بـ اضطراب الرحلات الجوية الطويلة (Jet Lag).
هذا الخلل قد يؤثر على إفراز الهرمونات المنظمة للدورة الشهرية، خاصة مع تغير مواعيد النوم والطعام. وينطبق الأمر ذاته على العمل بنظام المناوبات الليلية أو تغير نمط الحياة اليومية.
رابعًا: المجهود البدني المفرط
رغم أهمية النشاط البدني للصحة العامة، فإن الإفراط في ممارسة التمارين العنيفة لفترات طويلة قد يضع الجسم في حالة إجهاد، ما يدفعه إلى تقليل الوظائف غير الحيوية، ومنها التبويض.
وتُعد هذه الظاهرة شائعة بين الرياضيات المحترفات مثل العداءات وراكبات الدراجات، حيث قد تتأخر الدورة أو تتوقف كآلية دفاعية للجسم.
خامسًا: حالات صحية وأسباب طبية
قد يكون تأخر الدورة الشهرية عرضًا لحالات طبية تستدعي التدخل، من أبرزها:
• اضطرابات الغدة الدرقية.
• اضطرابات أو أورام الغدة النخامية.
• الأمراض المنقولة جنسيًا.
• الاقتراب من سن انقطاع الطمث.
وفي حالات أقل شيوعًا، قد تساهم أمراض مزمنة مثل السكري، واضطرابات الكبد، ومتلازمة القولون العصبي في حدوث خلل بالدورة الشهرية.
كما قد تؤدي بعض الأدوية، مثل مضادات الاكتئاب، إلى اضطرابات مؤقتة في انتظام الدورة، بينما قد يستغرق الجسم عدة أشهر لاستعادة توازنه الهرموني بعد التوقف عن حبوب منع الحمل.
أعراض مصاحبة لتأخر الدورة الشهرية
قد يصاحب تأخر الدورة عدد من الأعراض، من بينها:
• الشعور بالتعب والإرهاق.
• انتفاخ وألم الثديين.
• الغثيان والانتفاخ البطني.
• تقلصات وآلام أسفل البطن.

المخاطر المحتملة لتأخر الدورة الشهرية
في حال استمرار تأخر الدورة دون تشخيص أو علاج، قد تزداد مخاطر الإصابة بـ:
• متلازمة تكيس المبايض.
• تأخر الحمل أو صعوبات الإنجاب.
• فقر الدم.
• هشاشة العظام على المدى الطويل.
خلاصة: بوابة مصر الصحية
تأخر الدورة الشهرية ليس دائمًا حالة بسيطة، بل قد يكون مؤشرًا على خلل يحتاج إلى تقييم طبي دقيق، خاصة إذا تكرر أو استمر لفترات طويلة. ويظل التشخيص المبكر والمتابعة الطبية هما السبيل الأمثل للحفاظ على صحة المرأة الهرمونية والإنجابية.



