مع انطلاق الفصل الدراسي الثاني، تتحول المدارس المصرية من منابر للعلم إلى “حصون طبية” تستقبل الملايين من طلاب المرحلة الابتدائية. استئناف المبادرة الرئاسية للكشف المبكر عن الأنيميا والسمنة والتقزم ليس مجرد إجراء صحي دوري، بل هو استراتيجية قومية لإنقاذ جيل كامل من “أشباح” سوء التغذية التي تهدد قدراتهم الذهنية والبدنية.
اقرأ ايضًا: الصحة: فحص 9 ملايين طالب في مبادرة للكشف المبكر عن الأنيميا والسمنة والتقزم
أرقام وإحصائيات.. 9.3 مليون طالب تحت المظلة الآمنة
كشفت وزارة الصحة والسكان عن بيانات ضخمة تعكس حجم الإنجاز على الأرض:
* الفحص: تم فحص 9,353,132 طالباً منذ انطلاق المبادرة وحتى الآن.
* النطاق: تستهدف المبادرة 29 ألف مدرسة (حكومية وخاصة) وتغطي المصريين وغير المصريين.
* القوة البشرية: يعمل ميدانياً 2000 فريق طبي مجهز بأحدث تقنيات القياس والتحليل السريع.
تحذيرات “عبلة الألفي” وخطر التقزم: أرقام صادمة تتطلب التدخل
تأتي أهمية المبادرة من واقع أرقام “مفزعة” تشير إليها التقارير الصحية الرسمية ومنظمة الصحة العالمية. فوفقاً لآخر المسوح السكانية، تقدر نسبة التقزم (قصر القامة بالنسبة للعمر) لدى الأطفال دون سن الخامسة في مصر بنحو 21% إلى 23.3%.

لماذا يمثل التقزم خطراً داهماً؟
تؤكد الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والمشرف على المجلس القومي للسكان، أن “الـ 1000 يوم الذهبية” في عمر الطفل هي التي تشكل مستقبله.
* السبب: سوء تغذية مزمن، تراجع الرضاعة الطبيعية، ونقص العناصر الأساسية.
* النتيجة: التقزم لا يعني قصر القامة فحسب، بل يمتد ليشمل تأخر القدرات الذهنية وضعف التحصيل الدراسي، وهو ما تهدف الحكومة لخفضه إلى 10% فقط بحلول عام 2030.
الثالوث الخطر: الأنيميا والسمنة والتحصيل الدراسي
لا يقل خطر الأنيميا (فقر الدم) والسمنة عن التقزم؛ فوفقاً للدراسات:
* الأنيميا: تصل نسبتها بين أطفال المدارس إلى مستويات تستدعي التدخل الفوري، حيث تؤدي إلى تشتت الانتباه وضعف الذاكرة.
* السمنة: ترتبط بممارسات غذائية خاطئة وتؤدي مستقبلاً إلى أمراض السكر والضغط المبكر.
مسار الخدمة: “شكّة إبرة” تبدأ رحلة الشفاء
فلسفة المبادرة لا تكتفي بالتشخيص، بل تمتد للعلاج المجاني الكامل عبر خطوات محكمة:
* المسح الميداني: قياس الوزن والطول ونسبة الهيموجلوبين داخل المدرسة.
* الإحالة الذكية: تحويل الحالات الإيجابية فوراً إلى 255 عيادة تخصصية تابعة للتأمين الصحي.
* كارت المتابعة: يحصل كل طالب على كارت متابعة دوري لضمان استجابة الجسم للعلاج وصرف المكملات الغذائية بالمجان.

الأمن القومي الصحي.. استثمار لا هدر
تؤكد “بوابة مصر الصحية” أن هذه المبادرة هي ركن أصيل في الأمن القومي المصري، فهي تحقق:
* عائداً اقتصادياً: توفير المليارات التي كانت ستُنفق مستقبلاً على علاج الأمراض المزمنة الناتجة عن سوء التغذية.
* جيلاً مبدعاً: طفل سليم صحياً يعني طالباً قادراً على الابتكار والمنافسة عالمياً.



