التبرع بالدم.. 10 دقائق قد تنقذ 3 أرواح وتدعم الأنظمة الصحية حول العالم

تقرير:عمرإمام

في كل ثانية تقريبًا، يحتاج شخص ما حول العالم إلى نقل دم لإنقاذ حياته. وبينما تتسارع التطورات الطبية في مختلف المجالات، يبقى الدم البشري أحد العناصر القليلة التي لا يمكن تصنيعها معمليًا حتى اليوم، ما يجعل التبرع بالدم شريان حياة لا غنى عنه لملايين المرضى سنويًا.

وبالتزامن مع الاحتفال بـ«اليوم العالمي للتبرع بالدم» في 14 يونيو من كل عام، تتجدد الدعوات إلى تعزيز ثقافة التبرع الطوعي المنتظم، باعتباره أحد أهم مقومات استدامة الخدمات الصحية وإنقاذ الأرواح.

أرقام تكشف حجم الاحتياج العالمي

وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يتم جمع أكثر من 118 مليون وحدة دم سنويًا حول العالم، إلا أن توزيعها لا يزال غير متوازن، حيث يتم جمع نحو 40% من إجمالي وحدات الدم في الدول مرتفعة الدخل التي لا تضم سوى نسبة محدودة من سكان العالم.

وتشير المنظمة إلى أن توافر مخزون آمن ومستدام من الدم يمثل تحديًا مستمرًا للعديد من الدول، خاصة في ظل تزايد الاحتياجات المرتبطة بالحوادث والعمليات الجراحية والأمراض المزمنة.

كما تؤكد الدراسات أن وحدة دم واحدة يمكن أن تسهم في إنقاذ حياة ثلاثة أشخاص من خلال فصل مكوناتها الرئيسية إلى كريات دم حمراء وصفائح دموية وبلازما، واستخدام كل مكون لمريض مختلف بحسب احتياجاته العلاجية.

لماذا يحتاج المرضى إلى الدم؟

لا تقتصر أهمية نقل الدم على حالات الحوادث والطوارئ فقط، بل تمتد لتشمل عشرات الحالات المرضية التي تعتمد بشكل أساسي على توافر وحدات الدم بشكل منتظم.

ويحتاج مرضى السرطان إلى نقل الدم خلال فترات العلاج الكيميائي، كما يعتمد مرضى الثلاسيميا وفقر الدم المنجلي على عمليات نقل الدم الدورية للحفاظ على حياتهم. كذلك يمثل الدم عنصرًا حاسمًا في جراحات القلب المفتوح وزراعة الأعضاء والنزيف الحاد الناتج عن الحوادث أو المضاعفات أثناء الولادة.

وتشير تقديرات طبية إلى أن آلاف الوحدات من الدم يتم استخدامها يوميًا داخل المستشفيات لدعم مختلف التخصصات العلاجية.

التبرع بالدم.. فائدة للمتلقي والمتبرع

رغم أن الهدف الأساسي من التبرع بالدم هو إنقاذ المرضى، فإن الدراسات الطبية تشير إلى وجود فوائد صحية للمتبرعين المنتظمين أيضًا.

فالتبرع يساعد على تحفيز نخاع العظام لإنتاج خلايا دم جديدة، كما يساهم في التخلص من جزء من الحديد الزائد بالجسم، وهو ما قد يرتبط بانخفاض بعض المخاطر الصحية لدى فئات معينة من الأشخاص.

كما يخضع المتبرع قبل التبرع لفحوصات أساسية تشمل قياس ضغط الدم ونسبة الهيموجلوبين والنبض، ما يوفر فرصة للاطمئنان على حالته الصحية بشكل دوري.

من يمكنه التبرع؟

توصي الجهات الصحية بأن يكون المتبرع:

* بين 18 و65 عامًا (وفق اللوائح المعمول بها في كل دولة).

* بوزن لا يقل عن 50 كيلوجرامًا.

* في حالة صحية جيدة.

* غير مصاب بأمراض معدية تنتقل عن طريق الدم.

* لديه مستوى هيموجلوبين مناسب للتبرع.

كما يُنصح بوجود فاصل زمني كافٍ بين كل عملية تبرع وأخرى، غالبًا ما يتراوح بين 3 و4 أشهر للمتبرعين بالدم الكامل.

التبرع بالدم.. 10 دقائق قد تنقذ 3 أرواح وتدعم الأنظمة الصحية حول العالم

مخاوف شائعة.. وحقائق علمية

لا تزال بعض المفاهيم الخاطئة تمثل عائقًا أمام زيادة أعداد المتبرعين، إذ يعتقد البعض أن التبرع يسبب ضعفًا دائمًا أو يؤثر على صحة الجسم.

لكن الخبراء يؤكدون أن كمية الدم المسحوبة أثناء التبرع تمثل نسبة محدودة من إجمالي حجم الدم لدى الإنسان، ويعوضها الجسم تدريجيًا خلال أيام قليلة. كما تُستخدم أدوات معقمة أحادية الاستخدام، ما يجعل احتمالات انتقال العدوى عبر عملية التبرع معدومة تقريبًا.

التبرع بالدم واستدامة النظم الصحية

ترى منظمة الصحة العالمية أن الاعتماد على المتبرعين الطوعيين المنتظمين يمثل الركيزة الأساسية لضمان إمدادات آمنة ومستقرة من الدم. وتشير البيانات إلى أن الدول التي تحقق معدلات مرتفعة من التبرع الطوعي تكون أكثر قدرة على مواجهة الأزمات والكوارث والطوارئ الصحية.

وفي ظل تزايد أعداد المرضى المحتاجين إلى نقل الدم عالميًا، يصبح نشر الوعي بأهمية التبرع المنتظم مسؤولية مجتمعية وصحية مشتركة، لا تقتصر على المؤسسات الطبية فقط، بل تشمل وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية ومنظمات المجتمع المدني.

اقرأ ايضًا: للعام السادس.. قصر العيني يستضيف الامتحان الأوروبي لأمراض الدم

قرار بسيط.. وأثر قد يمتد لسنوات

قد لا تستغرق عملية التبرع بالدم أكثر من 10 دقائق، لكنها قد تمنح مريضًا فرصة جديدة للحياة، أو تساعد طفلًا يعاني مرضًا مزمنًا على استكمال علاجه، أو تنقذ مصابًا في حادث من مضاعفات خطيرة. وفي عالم لا يزال فيه الدم البشري موردًا لا يمكن تصنيعه، يبقى التبرع بالدم واحدًا من أبسط أشكال العطاء الإنساني وأكثرها تأثيرًا، حيث يتحول قرار فردي بسيط إلى أمل جديد لمرضى ينتظرون فرصة أخرى للحياة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top