الحصبة تعود في أمريكا.. أعلى إصابات منذ 35 عامًا

2318 إصابة خلال سبعة أشهر.. وخبراء يحذرون: انخفاض معدلات التطعيم سبب الاصابات

عادت الحصبة، أحد أكثر الأمراض الفيروسية عدوى، لتتصدر المشهد الصحي في الولايات المتحدة، بعدما سجلت البلاد أعلى عدد من الإصابات منذ أكثر من ثلاثة عقود، في مؤشر يثير قلق خبراء الصحة العامة بشأن تراجع معدلات التطعيم وعودة الأمراض التي كان يُعتقد أنها أصبحت تحت السيطرة.

ووفقًا لأحدث بيانات المراكز الأمريكية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، بلغ عدد الإصابات المؤكدة بالحصبة 2318 حالة حتى أواخر يوليو 2026، متجاوزًا إجمالي الإصابات المسجلة طوال عام 2025، الذي بلغ 2289 حالة، ليصبح عام 2026 الأسوأ منذ عام 1991.

اقرأ ايضًا: «الصحة»للعام الثالث على التوالي مصر خالية من الحصبة

أعلى حصيلة منذ عام 1991

تمثل هذه الأرقام أكبر موجة تفشٍ للحصبة تشهدها الولايات المتحدة منذ 35 عامًا، بعد أن كانت البلاد قد أعلنت القضاء على انتقال المرض محليًا عام 2000 بفضل برامج التطعيم الواسعة.

لكن خلال السنوات الأخيرة، بدأت معدلات التطعيم ضد الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) في الانخفاض، لتصل نسبة التغطية الوطنية بين أطفال رياض الأطفال إلى 92.5%، وهي أقل من النسبة البالغة 95% اللازمة لتحقيق ما يعرف بـ”مناعة المجتمع”، التي تمنع انتشار الفيروس داخل التجمعات السكانية.

الأطفال الأكثر تضررًا

تشير البيانات إلى أن نحو 69% من الإصابات سُجلت بين الأطفال والمراهقين دون سن العشرين، فيما احتاج حوالي 10% من الأطفال المصابين دون الخامسة إلى دخول المستشفى بسبب مضاعفات المرض، وهو ما يعكس خطورة الحصبة على الفئات العمرية الصغيرة غير المحصنة.

ورغم ارتفاع أعداد الإصابات بشكل غير مسبوق، لم تُسجل وفيات مرتبطة بالحصبة في الولايات المتحدة حتى الآن خلال عام 2026، على عكس عام 2025 الذي شهد ثلاث وفيات.

لماذا عادت الحصبة؟

يرجع خبراء الصحة العامة عودة المرض إلى عدة عوامل، أبرزها:

* انخفاض معدلات التطعيم في عدد من الولايات.

* تزايد انتشار المعلومات المضللة بشأن سلامة اللقاحات.

* وجود تجمعات سكانية تضم أعدادًا كبيرة من غير المطعمين، ما يسمح بانتقال الفيروس بسرعة عند ظهوره.

ويحذر خبراء من أن استمرار هذا الاتجاه قد يعرض الولايات المتحدة لخطر فقدان وضعها كدولة نجحت في القضاء على انتقال الحصبة محليًا، وهو الإنجاز الذي تحقق قبل أكثر من ربع قرن.

الحصبة تعود في أمريكا.. أعلى إصابات منذ 35 عامًا

مرض شديد العدوى

تعد الحصبة من أكثر الأمراض المعدية في العالم، إذ يمكن للشخص المصاب أن ينقل العدوى إلى 9 من كل 10 أشخاص غير محصنين يخالطهم.

وتبدأ الأعراض عادة بارتفاع الحرارة، وسيلان الأنف، والسعال، واحمرار العينين، قبل ظهور الطفح الجلدي المميز، إلا أن المرض قد يتطور لدى بعض المرضى إلى مضاعفات خطيرة، مثل:

* الالتهاب الرئوي.

* التهاب الدماغ.

* فقدان السمع.

* الوفاة في الحالات الشديدة، خاصة لدى الأطفال الصغار أو أصحاب المناعة الضعيفة.

خبراء: الأزمة يمكن تجنبها

ووصف أندرو راسين، رئيس الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، الوضع بأنه “أزمة يمكن الوقاية منها”، مؤكدًا أن الأطفال هم الأكثر تضررًا من تراجع معدلات التطعيم، داعيًا إلى تعزيز الثقة في اللقاحات والالتزام ببرامج التحصين الروتينية.

اللقاح ما يزال الوسيلة الأكثر فاعلية

ويؤكد خبراء الصحة أن لقاح MMR يظل الوسيلة الأكثر أمانًا وفعالية للوقاية من الحصبة، إذ يوفر جرعتان منه حماية تتجاوز 97% ضد الإصابة بالمرض، كما يسهم في الحد من انتقال العدوى داخل المجتمع وحماية الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.

ويحذر المختصون من أن أي تراجع في معدلات التطعيم قد يؤدي إلى عودة أمراض كانت قد اختفت لعقود، وهو ما تعكسه الزيادة القياسية الحالية في إصابات الحصبة داخل الولايات المتحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top