السيلان المقاوم للمضادات الحيوية يثير قلق أوروبا.. الإصابات تقفز 303% والخبراء يحذرون

أطلق المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (ECDC) تحذيرًا جديدًا بشأن الانتشار المتزايد لسلالات السيلان (Gonorrhoea) المقاومة للمضادات الحيوية، بعد رصد انتقالها محليًا داخل عدد من الدول الأوروبية، في تطور يثير مخاوف من تحول أحد أكثر الأمراض المنقولة جنسيًا إلى عدوى يصعب علاجها إذا استمرت معدلات المقاومة في الارتفاع.

ولسنوات، كانت معظم حالات السيلان المقاوم للعلاج في أوروبا مرتبطة بالسفر إلى مناطق ينتشر فيها المرض، خاصة في جنوب شرق آسيا. إلا أن تقييم المخاطر الصادر عن المركز الأوروبي في يوليو 2026 أظهر تغيرًا في نمط الانتشار، مع تسجيل حالات انتقال محلي في عدة دول، أبرزها فرنسا وألمانيا والسويد والمملكة المتحدة، وهو ما يشير إلى أن السلالات المقاومة لم تعد وافدة فقط، بل بدأت تنتشر داخل المجتمعات الأوروبية نفسها.

وقال خبراء المركز إن هذا التطور يمثل “إشارة إنذار مبكر”، لأن البكتيريا أصبحت تُظهر مقاومة متزايدة لعقار السيفترياكسون (Ceftriaxone)، الذي يُعد حجر الأساس في العلاج الحالي، إضافة إلى ارتفاع مقاومة مضادات حيوية أخرى مثل الأزيثروميسين والسيبروفلوكساسين، ما يقلل من الخيارات العلاجية المتاحة مستقبلاً.

اقرأ ايضًا: الزهري والسيلان يسجلان أرقامًا قياسية في أوروبا.. تحذيرات من “وباء صامت” يهدد الخصوبة والصحة العامة

أعلى معدل إصابات منذ بدء المراقبة

تكشف أحدث بيانات المركز الأوروبي أن عام 2024 شهد تسجيل 106,331 حالة مؤكدة من السيلان في دول الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية، وهو أعلى رقم منذ بدء نظام الترصد الأوروبي عام 2009. كما ارتفع معدل الإبلاغ عن المرض بنسبة 303% خلال الفترة بين 2015 و2024، في واحدة من أسرع الزيادات المسجلة للأمراض المنقولة جنسيًا في أوروبا.

ورغم أن جزءًا من هذه الزيادة يعود إلى توسع برامج الفحص وتحسن أنظمة الإبلاغ، فإن الخبراء يؤكدون أن ذلك لا يفسر الارتفاع بالكامل، إذ تشير البيانات إلى زيادة حقيقية في انتقال العدوى داخل المجتمع.

من الأكثر عرضة للإصابة؟

تشير بيانات الترصد الأوروبي إلى أن أعلى معدلات الإصابة سُجلت بين:

* الرجال في الفئة العمرية 25 إلى 34 عامًا.

* النساء في الفئة العمرية 20 إلى 24 عامًا.

* كما شكل الرجال الذين يمارسون الجنس مع رجال نحو 62% من الحالات المُبلغ عنها في عام 2024، وهي الفئة الأكثر تأثرًا وفق بيانات الترصد الأوروبية.

السيلان المقاوم للمضادات الحيوية يثير قلق أوروبا.. الإصابات تقفز 303% وخبراء يحذرون

لماذا يمثل السيلان المقاوم خطرًا؟

السيلان عدوى بكتيرية تسببها بكتيريا Neisseria gonorrhoeae، وتصيب الجهاز التناسلي، وقد تمتد إلى المستقيم أو الحلق والعينين.

وفي حال عدم العلاج أو فشل العلاج نتيجة مقاومة المضادات الحيوية، قد يؤدي المرض إلى مضاعفات خطيرة تشمل:

* التهاب الحوض لدى النساء.

* العقم لدى الرجال والنساء.

* الحمل خارج الرحم.

* انتقال العدوى إلى المواليد أثناء الولادة.

* وفي الحالات النادرة، قد تنتشر البكتيريا إلى الدم أو المفاصل مسببة عدوى شديدة.

مقاومة المضادات الحيوية.. تهديد عالمي

تحذر منظمة الصحة العالمية منذ سنوات من أن السيلان يُعد أحد أخطر الأمثلة على مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، إذ فقدت البكتيريا حساسيتها تدريجيًا لمعظم العلاجات التي كانت فعالة سابقًا، ولم يبق سوى عدد محدود من الخيارات العلاجية، ما يجعل أي زيادة في مقاومة السيفترياكسون مصدر قلق عالمي. وتشير التقديرات إلى تسجيل نحو 82 مليون إصابة جديدة بالسيلان سنويًا بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و49 عامًا حول العالم.

هل هناك أمل في علاجات جديدة؟ بالتوازي مع تصاعد مقاومة المضادات الحالية، يعمل الباحثون على تطوير مضادات حيوية جديدة، من بينها Gepotidacin وZoliflodacin، وقد أظهرت الدراسات السريرية نتائج واعدة ضد السلالات المقاومة، ما يمنح الأطباء خيارات مستقبلية قد تساعد في مواجهة ما يُعرف بـ”السيلان فائق المقاومة”. إلا أن خبراء الصحة يؤكدون أن الاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية، والتشخيص المبكر، وتعزيز برامج الترصد، تظل الركائز الأساسية لمنع انتشار هذه السلالات والحفاظ على فعالية العلاجات الحالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top