ثورة في علاج ليمفوما هودجكين.. أدوية موجهة ترفع فرص الشفاء

تقنيات حديثة تستهدف الخلايا السرطانية بدقة.. وخبراء: التشخيص المبكر مفتاح النجاة

يشهد علاج أورام الغدد الليمفاوية، وعلى رأسها ليمفوما هودجكين (Hodgkin Lymphoma)، تطورًا غير مسبوق بفضل ظهور الأدوية الموجهة والعلاجات البيولوجية، التي أحدثت تحولًا في فرص الشفاء، خاصة لدى المرضى في المراحل المتقدمة، بعد عقود اعتمد فيها العلاج بصورة أساسية على العلاج الكيماوي التقليدي.

وخلال فعاليات اليوم العالمي لأورام الغدد الليمفاوية، التي نظمت بالتعاون مع بيت الزكاة والصدقات المصري، استعرض الأستاذ الدكتور هشام عباس، أستاذ علاج الأورام بجامعة الأزهر، أحدث ما توصل إليه العلم في تشخيص وعلاج هذا المرض، مؤكدًا أن السنوات الأخيرة نقلت علاج ليمفوما هودجكين إلى مرحلة جديدة تعتمد على استهداف الورم بدقة بدلًا من مهاجمة الجسم بالكامل.

اقرأ ايضًا: سرطان الساركوما.. الورم النادر الذي يبدأ في العضلات والعظام والأنسجة الرخوة

التشخيص الصحيح.. البداية الحقيقية للعلاج

أوضح الدكتور هشام عباس أن ليمفوما هودجكين من الأورام التي تصيب الجهاز الليمفاوي، وتظهر بصورة أكبر بين الشباب، مشيرًا إلى أن التشخيص الدقيق أصبح عنصرًا حاسمًا في اختيار العلاج المناسب.

وأضاف أن وجود خلية ريد-ستيرنبرغ يمثل العلامة الأساسية لتشخيص المرض، إلا أن الأمر لا يتوقف عند الفحص المجهري فقط، بل يتطلب إجراء الصبغات المناعية للكشف عن بروتينات معينة، وعلى رأسها CD30، الذي يمثل الهدف الرئيسي للعلاجات الحديثة.

وأكد أن الحصول على عينة جراحية كاملة يظل الخيار الأفضل للوصول إلى تشخيص دقيق، مقارنة بعينات الإبرة التي قد لا تعكس طبيعة الورم بصورة كاملة.

المسح الذري.. العين التي تكشف انتشار المرض

وأشار إلى أن فحص PET-CT أصبح أحد أهم أدوات تشخيص الأورام الليمفاوية، حيث يساعد في تحديد مرحلة المرض بدقة، واختيار أماكن أخذ العينات، وكذلك تقييم استجابة المريض للعلاج بعد الدورات الأولى.

وأوضح أن نسب الشفاء في المراحل المبكرة تتجاوز 80%، بينما تنخفض في المراحل المتقدمة، وهو ما دفع الباحثين إلى تطوير علاجات أكثر كفاءة لتحسين النتائج.

من العلاج الكيماوي إلى العلاج الذكي

ولسنوات طويلة ظل بروتوكول ABVD هو العلاج القياسي لليمفوما هودجكين، وحقق نتائج جيدة، إلا أن بعض مكوناته قد ترتبط بآثار جانبية على الرئة والقلب، فضلًا عن احتمالية حدوث مضاعفات طويلة المدى لدى بعض المرضى.

لكن التطور العلمي أتاح ظهور الأدوية الموجهة، التي تعتمد على تقنية الأجسام المضادة المرتبطة بعقار كيماوي، بحيث تتعرف على الخلية السرطانية فقط، ثم تطلق العلاج داخلها، دون التأثير الكبير على الخلايا السليمة.

ووصف الدكتور هشام عباس هذه التقنية بأنها تشبه “الصاروخ الذكي” الذي يصل إلى هدفه بدقة، وهو ما ساهم في زيادة فعالية العلاج وتقليل المضاعفات.

الدكتور هشام عباس، أستاذ علاج الأورام بجامعة الأزهر

نتائج عالمية غيرت بروتوكولات العلاج

وأشار إلى أن دراسة ECHELON-1 العالمية أثبتت أن إضافة العلاج الموجه إلى البروتوكولات العلاجية ساعدت في تحسين السيطرة على المرض، ورفع معدلات البقاء دون انتكاسة، مع تقليل المضاعفات المرتبطة بعقار البليوميسين، خاصة تليف الرئة.

وأكد أن هذه النتائج دفعت العديد من المراكز العالمية إلى تحديث بروتوكولات علاج المرضى، خاصة في المراحل المتقدمة.

رسالة مهمة للشباب

وشدد الدكتور هشام عباس على ضرورة مناقشة المرضى، خاصة الشباب، لمسألة الحفاظ على الخصوبة قبل بدء العلاج الكيماوي، من خلال تجميد الحيوانات المنوية أو البويضات في الحالات التي تستدعي ذلك، لضمان الحفاظ على فرص الإنجاب مستقبلًا.

دعم المرضى.. مسؤولية مجتمعية

وفي ختام حديثه، أشاد بالدور الذي يقوم به بيت الزكاة والصدقات المصري في توفير الأدوية الحديثة مرتفعة التكلفة للمرضى غير القادرين، مؤكدًا أن هذا الدعم يمثل فارقًا حقيقيًا في فرص العلاج، خاصة للمرضى الذين يحتاجون إلى العلاجات المتقدمة أو زراعة النخاع.

وأكد أن التطور المتسارع في علاج الأورام الليمفاوية يعكس التحول الكبير الذي يشهده علم الأورام عالميًا، حيث أصبحت العلاجات الموجهة والطب الدقيق تمثل مستقبل علاج السرطان، مع تحقيق نسب شفاء أعلى وجودة حياة أفضل للمرضى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top