«المستشفيات التعليمية»: مواجهة السمنة تبدأ من تغيير البيئة الغذائية وليس العلاج فقط

رئيس الهيئة: السمنة تحدٍ قومي يستدعي معالجة أسبابها من المدارس والمجتمع.. ومعهد التغذية يناقش دور السلوكيات والبيئة المحيطة في انتشار المرض بمشاركة منظمات دولية

أكد الدكتور محمد مصطفى عبد الغفار، رئيس الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية، أن مواجهة السمنة في مصر تتطلب تحولًا في أساليب الوقاية والتعامل مع المرض، من خلال التركيز على مسببات السمنة وتأثير البيئة الغذائية في سلوكيات الأفراد، بدلًا من الاقتصار على علاج المرض ومضاعفاته.

جاء ذلك خلال انطلاق فعاليات المؤتمر السنوي الخامس لمعهد التغذية لعام 2026، يوم الاثنين 12 أكتوبر، تحت شعار «البيئة الغذائية: إعادة تشكيل السمنة» (Food Environment: Reshaping Obesity)، بأحد فنادق القاهرة، بمشاركة نخبة من خبراء التغذية والصحة العامة وممثلي المنظمات الدولية والجهات الصحية المصرية.

ويُعقد المؤتمر تحت رعاية الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، وبرئاسة شرفية للدكتور محمد مصطفى عبد الغفار، رئيس الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية، وبرئاسة الدكتورة علا شوقي أحمد، عميد معهد التغذية.

رئيس المستشفيات التعليمية: السمنة تحدٍ قومي يتطلب تضافر جهود المجتمع

وأوضح الدكتور محمد مصطفى عبد الغفار، خلال كلمته في افتتاح المؤتمر، أن السمنة وتأثير البيئة الغذائية أصبحا من التحديات الصحية الكبرى التي تتطلب تدخلات تتجاوز حدود المؤسسات العلاجية، مؤكدًا ضرورة إعطاء الأولوية للتعامل مع العوامل المسببة للسمنة، إلى جانب تطوير وسائل العلاج والحد من المضاعفات.

وأشار إلى أن مواجهة السمنة لا تقع على عاتق القطاع الصحي وحده، بل تتطلب مشاركة مؤسسات المجتمع المختلفة، بما يشمل المدارس والأندية ودور العبادة وغيرها من الأماكن التي يمكن من خلالها نشر الوعي الصحي وتعزيز السلوكيات الغذائية السليمة.

وشدد على أهمية الاهتمام بالأطفال بصورة خاصة، والعمل على التعرف على العوامل البيئية والسلوكية التي قد تسهم في زيادة أوزانهم، بما يساعد على التدخل المبكر والحد من مخاطر السمنة والأمراض المرتبطة بها مستقبلًا.

وأكد رئيس الهيئة أن المعاهد التعليمية تؤدي دورًا أساسيًا في دعم المنظومة الصحية والبحثية، من خلال ربط البحث العلمي بالممارسات الطبية وتطوير برامج تستجيب للتحديات الصحية التي يواجهها المجتمع المصري.

المؤتمر السنوي الخامس لمعهد التغذية لعام 2026

معهد التغذية يناقش تأثير البيئة الغذائية على انتشار السمنة

من جانبها، أكدت الدكتورة علا شوقي أحمد، عميد معهد التغذية ورئيس المؤتمر، أن الدورة الخامسة تستهدف تقديم رؤية علمية أكثر شمولًا لقضايا التغذية والسمنة، تتجاوز المفاهيم التقليدية القائمة على النظام الغذائي والسعرات الحرارية وحدها.

وأوضحت أن المؤتمر يناقش العلاقة بين التغذية والصحة والسلوكيات اليومية والبيئة المحيطة، إلى جانب دور العلوم الحديثة وتحليل البيانات في فهم العوامل التي تؤثر على اختيارات الأفراد الغذائية وأنماط حياتهم.

وأشارت إلى أهمية تحويل نتائج الدراسات والأبحاث العلمية إلى ممارسات وبرامج قابلة للتطبيق، تسهم في تحسين الصحة العامة والوقاية من الأمراض المرتبطة بالتغذية.

ويعكس شعار المؤتمر توجهًا نحو دراسة تأثير البيئة الغذائية بمختلف عناصرها في انتشار السمنة، بما يشمل الظروف المحيطة بالاختيارات الغذائية والسلوكيات الصحية، باعتبارها عوامل مهمة في فهم المشكلة ووضع حلول أكثر استدامة.

وأكدت عميد معهد التغذية أن الهدف هو تعزيز التكامل بين المعرفة العلمية والتطبيق العملي، انطلاقًا من شعار «تغذية أفضل.. صحة أفضل».

إشادة بحصول معهد التغذية على اعتماد «جهار»

وخلال فعاليات المؤتمر، توجه الدكتور محمد مصطفى عبد الغفار بالشكر إلى العاملين بالمعهد القومي للتغذية، بمناسبة حصول المعهد على الاعتماد وفقًا لمعايير الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية «جهار».

وأكد أهمية الاعتماد في دعم جهود تطوير جودة الخدمات الصحية والارتقاء بمستوى الأداء المؤسسي، مشيدًا بالدور الذي تقوم به الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية في مساندة المنشآت التابعة للمستشفيات والمعاهد التعليمية خلال مسيرتها للحصول على الاعتماد.

كما أعرب عن تقديره لجهود فرق العمل بالمعهد، ودورها في دعم البحث العلمي والخدمات المتخصصة المرتبطة بالتغذية والصحة العامة.

مشاركة منظمة الصحة العالمية واليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي

شهدت الجلسة الافتتاحية مشاركة عدد من قيادات الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية، من بينهم الدكتورة نغم الأمير، نائب رئيس الهيئة للبحوث العلمية والتطبيقية، والدكتور شريف صفوت، نائب رئيس الهيئة للشؤون الفنية.

كما حضر الدكتور سيد العقدة والدكتور وائل الدرندلي، عضوا مجلس إدارة الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية.

وشارك ممثلون عن عدد من المنظمات الدولية، من بينهم الدكتورة سادانا بهجوات من مكتب منظمة الصحة العالمية في مصر، وناتالي ماير، نائب ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» في مصر، والدكتورة علياء حافظ، ممثلة برنامج الأغذية العالمي في مصر.

وأشاد ممثلو المنظمات الدولية بالدور التاريخي لمعهد التغذية في التعامل مع مشكلات التغذية في مصر، والجهود المبذولة لتعزيز الربط بين الأبحاث العلمية والممارسات الطبية وبرامج الصحة العامة.

وأكد المشاركون أهمية تطوير التدخلات الصحية القائمة على الأدلة العلمية، والاستفادة من التعاون بين المؤسسات الوطنية والدولية في مواجهة التحديات المرتبطة بالتغذية والسمنة.

من علاج السمنة إلى الوقاية من مسبباتها

وتعكس مناقشات المؤتمر السنوي الخامس لمعهد التغذية تنامي الاهتمام بالنظر إلى السمنة باعتبارها مشكلة صحية تتداخل فيها عوامل غذائية وسلوكية وبيئية واجتماعية، بما يستدعي تبني استراتيجيات متعددة المستويات للوقاية والعلاج.

ويستهدف المؤتمر تعزيز الحوار العلمي حول سبل تحسين البيئة الغذائية، وتشجيع السلوكيات الصحية، والاستفادة من البيانات والأبحاث في تصميم تدخلات أكثر فاعلية، خاصة لدى الأطفال والفئات الأكثر عرضة للإصابة بالسمنة.

وتأتي هذه الجهود في إطار دور الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية في دعم البحث العلمي والتدريب والتوعية الصحية، والمساهمة في تطوير سياسات وبرامج تستهدف تحسين صحة المواطنين وجودة حياتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top