بعد انتشار إصابات الإنفلونزا في مصر… هل تقترب الجائحة التي حذّرت منها منظمة الصحة العالمية؟

بعد انتشار إصابات الإنفلونزا في مصر… هل تقترب الجائحة التي حذّرت منها منظمة الصحة العالمية؟

في الأسابيع الأخيرة، شهدت مصر ارتفاعًا ملحوظًا في إصابات الإنفلونزا الموسمية، ما أعاد إلى الواجهة القلق من إمكانية ظهور موجة مرضية أشدّ من المعتاد، رغم تصريحات وزارة الصحة بأن الوضع “مطمئن وتحت السيطرة”.

لكن هذا التزايد المحلي يتقاطع بشكل مباشر مع تحذيرات منظمة الصحة العالمية التي أكدت — في أحدث تقاريرها — أن اندلاع جائحة إنفلونزا جديدة ليس احتمالًا بعيدًا… بل مسألة وقت فقط.

وفي تقريرها حول “8 أشياء يجب أن تعرفها عن الإنفلونزا الجائحة”، شدّدت المنظمة على أن الفيروسات تتحور بشكل غير متوقع، وأن العالم “ليس مستعدًا بالشكل الكافي”، رغم التطور في نظم الترصد واللقاحات.

ووفقًا لها، فإن العالم عايش ثلاث جوائح كبرى منذ 1918، وتبقى احتمالات ظهور فيروس جديد قادر على الانتقال السريع بين البشر “أمرًا حتميًا”

الإنفلونزا تنتشر بقوة… ومصر جزء من المشهد العالمي

خلال الأسابيع الماضية، تداول مواطنون على مواقع التواصل شكاوى من موجة إنفلونزا “أطول وأشدّ” من المواسم السابقة، مع ارتفاع واضح في نسب الغياب بالمدارس والجامعات، وزيادة الإقبال على أقسام الطوارئ.

وفي الوقت نفسه، تؤكد وزارة الصحة أن زيادة الإصابات طبيعية في هذا الوقت من العام، وأن أغلب الحالات في إطار “العدوى الموسمية”

إلا أن خبراء الصحة العامة يرون أن هذا الموسم يحمل سمات مختلفة تستحق الانتباه.

رأي خبير مصري: “الموجة الحالية ليست عادية… والعالم يسير نحو مرحلة خطرة”

يقول الدكتور محمد الصفتي، أستاذ الصحة العامة والوبائيات بجامعة عين شمس، إن موجة الإصابات في مصر هذا الشتاء “تفوق المعدلات المعتادة”، موضحًا أن:

“شدة الأعراض وطول مدة المرض هذا الموسم تشير إلى تغير واضح في سلوك الفيروس، وهذا يتطابق مع تحذيرات منظمة الصحة العالمية حول إمكانية ظهور سلالة أكثر قدرة على الانتشار.”

ويضيف الصفتي أن ازدحام المدارس، التغير المناخي، والتحورات الفيروسية عوامل تدعم انتشار العدوى، مشيرًا إلى أن:

“اطمئنان وزارة الصحة منطقي لأن المستشفيات لا تشهد ضغطًا خطيرًا، لكن ذلك لا يقلل من ضرورة الاستعداد المبكر لأي تغير مفاجئ في نمط الإصابات.”

ويؤكد أن مصر، مثل غيرها من الدول، ليست معزولة عن السياق العالمي:

“الفيروسات لا تعرف الحدود. أي موجة أو تحور في أوروبا أو آسيا يمكن أن يصل إلينا خلال أيام.”

ماذا تقول منظمة الصحة العالمية؟

أبرز ما جاء في تقرير الاستراتيجية العالمية للإنفلونزا 2018–2030:

         •      اندلاع جائحة جديدة أمر حتمي بسبب تحوّر فيروسات الإنفلونزا المستمر.

         •      العالم يسجّل سنويًا نحو مليار إصابة، بينها 5 ملايين إصابة شديدة.

         •      الوفيات المرتبطة بالإنفلونزا تتراوح بين 290 ألفًا و650 ألفًا كل عام.

         •      تكلفة الاستعداد للجائحة أقل من 1% من تكلفة مواجهتها بعد وقوعها.

         •      الجائحة القادمة قد تكون أسرع انتشارًا بسبب الاتصال البشري الهائل في عالم اليوم.

وتؤكد المنظمة أن العالم بحاجة إلى لقاحات أفضل، وأدوية أسرع، ونظم ترصد أقوى، لأن “أي بلد — مهما كان متقدمًا — لن ينجو وحده”.

هل مصر مستعدة؟

بحسب مسؤولين بوزارة الصحة:

         •      نظام الترصد الوبائي يعمل في جميع المحافظات.

         •      اللقاح متاح في مراكز التطعيم، وتوصي به الوزارة خصوصًا لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

         •      المستشفيات لم تصل إلى معدلات إشغال مرتفعة.

لكن خبراء الوبائيات يرون أن زيادة حملات التوعية، ورفع معدلات التطعيم، وتوفير بيانات أسبوعية حول الوضع الوبائي هي أدوات لا بد من تعزيزها الآن، وليس بعد خروج الأمور عن السيطرة.

الخلاصة

بين ارتفاع الإصابات محليًا وتحذيرات الصحة العالمية عالميًا، تبدو الصورة واضحة:

العالم يقترب — بخطوات غير مرئية — من احتمال ظهور جائحة إنفلونزا جديدة، ومصر ليست خارج هذا المشهد.

وإذا كانت الإنفلونزا الموسمية هذا العام أشدّ انتشارًا، فإن الدرس الأهم هو أن الاستعداد المبكر، ورفع الوعي، وزيادة التطعيمات، ليست رفاهية… بل ضرورة صحية لحماية المجتمع قبل أي موجة مفاجئة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top