تأخر الدورة وتغيّر كميتها.. متى يحتاج الأمر إلى الفحص؟

قد تتأخر الدورة الشهرية أيامًا عن موعدها المعتاد، أو تأتي أقصر من المعتاد وبكمية دم أقل، فتثير القلق لدى كثير من النساء. وفي أحيان كثيرة يكون التغيير عابرًا ومرتبطًا بالتوتر أو تغير الوزن أو النشاط البدني أو وسائل منع الحمل، لكن تكرار اضطراب الدورة قد يكون رسالة تستحق الانتباه، خصوصًا إذا كانت الدورة منتظمة في السابق ثم تغير نمطها بصورة واضحة.

والقاعدة المهمة هنا أن الدورة الشهرية لا تتطابق بين جميع النساء؛ فهناك نطاق واسع لما يمكن اعتباره طبيعيًا، والأهم هو معرفة النمط المعتاد لكل امرأة والانتباه إلى التغيرات الجديدة والمستمرة فيه. وتشير Mayo Clinic إلى أن النزف لدى البالغات قد يحدث عادة كل 24 إلى 38 يومًا ويستمر حتى 8 أيام، بينما تستخدم جهات صحية أخرى نطاقات قريبة، لذلك لا ينبغي الحكم على اضطراب الدورة من عدد الأيام وحده.

اقرأ ايضًا: هل تنزل الدورة الشهرية دون حدوث تبويض؟

تأخر الدورة.. الحمل أول احتمال يجب استبعاده

عندما تتأخر الدورة لدى امرأة في سن الإنجاب وهناك احتمال لحدوث حمل، فإن الحمل يأتي في مقدمة الأسباب التي ينبغي التفكير فيها واستبعادها باختبار الحمل. لكن غياب الحمل لا يعني بالضرورة وجود مرض، إذ يمكن للتوتر النفسي، وفقدان الوزن المفاجئ، وزيادة الوزن، وممارسة التمارين الرياضية بصورة مكثفة، والرضاعة الطبيعية، وبعض وسائل منع الحمل الهرمونية أن تؤثر جميعها في موعد الدورة.

وقد تكون وراء التأخر المتكرر أسباب تحتاج إلى تقييم طبي، من بينها اضطرابات الغدة الدرقية، واضطرابات التبويض ومتلازمة تكيس المبايض، وبعض الأمراض المزمنة أو الاضطرابات المرتبطة بالتغذية والوزن. كما تصبح الدورة أكثر عرضة لعدم الانتظام خلال السنوات القريبة من انقطاع الطمث نتيجة التغيرات في مستويات الهرمونات والتبويض.

دورة أقصر ودم أقل.. هل يعني ذلك وجود مشكلة؟

ليس بالضرورة. قد تكون الدورة الخفيفة أو القصيرة جزءًا من النمط الطبيعي لدى بعض النساء، وقد تتغير كمية النزف ومدته من شهر إلى آخر. كما يمكن لوسائل منع الحمل الهرمونية، بما فيها بعض أنواع اللولب الهرموني، أن تجعل الدورة أخف أو تغير نمطها.

المهم هو المقارنة بالنمط الشخصي للمرأة. فإذا كانت الدورة تستمر خمسة أو ستة أيام بكمية معينة ثم أصبحت بصورة متكررة يومًا أو يومين فقط مع نزف قليل جدًا، أو بدأت تتباعد بشكل ملحوظ بعد سنوات من الانتظام، فهنا يصبح السؤال الطبي ليس فقط “هل كمية الدم قليلة؟”، وإنما “لماذا تغير النمط المعتاد؟”.

وتوضح هيئة الخدمات الصحية البريطانية أن الدورة قد تصبح أطول أو أقصر أو أخف، ولا يعني ذلك تلقائيًا وجود مشكلة، إلا أن التغيرات الملحوظة والمستمرة تستحق التقييم لمعرفة سببها.

التوتر والوزن.. كيف يغيران موعد الدورة؟

الدورة الشهرية عملية هرمونية دقيقة تعتمد على التواصل بين الدماغ والغدة النخامية والمبيضين. لذلك يمكن للضغط النفسي الشديد أو المزمن أن يرتبط باضطراب الدورة، كما قد يؤدي نقص تناول الطعام أو الانخفاض الكبير في الوزن أو الإفراط في ممارسة الرياضة إلى توقف الدورة أو تباعدها لدى بعض النساء. وفي الاتجاه الآخر، ترتبط السمنة أيضًا باضطرابات الدورة نتيجة تأثيرها في البيئة الهرمونية وعملية التبويض.

ولهذا فإن تغير الدورة بالتزامن مع حمية قاسية، أو فقدان أو زيادة ملحوظة في الوزن، أو تدريبات رياضية مكثفة، أو فترة استثنائية من الضغط النفسي قد يقدم للطبيب مؤشرًا مهمًا عند البحث عن السبب.

متى يصبح الفحص ضروريًا؟

التغير البسيط في دورة واحدة لا يعني في حد ذاته وجود مرض. لكن يُنصح بمراجعة الطبيب إذا أصبحت الدورة غير منتظمة بعد أن كانت منتظمة، أو توقفت لمدة ثلاثة أشهر تقريبًا مع استبعاد الحمل، أو أصبحت الفترات بين الدورات أقل من 24 يومًا أو أكثر من 38 يومًا بصورة متكررة، أو ظهر نزف بين الدورات.

وتزداد أهمية التقييم إذا صاحب اضطراب الدورة تغير ملحوظ في الوزن، أو نمو شعر زائد بالوجه، أو تغيرات واضحة في الجلد، أو إفراز حليبي من الثدي دون رضاعة، أو هبات ساخنة، أو صداع وتغيرات في الرؤية، أو ألم بالحوض؛ لأن هذه الأعراض قد تساعد الطبيب في تحديد سبب هرموني أو مرضي محتمل.

أما النزف بعد انقطاع الطمث فيحتاج إلى تقييم طبي حتى إذا كان مجرد بقع دم بسيطة، ولا ينبغي اعتباره عودة طبيعية للدورة.

وماذا عن زيادة كمية الدم؟

التغير لا يقتصر على تأخر الدورة أو قلتها؛ فتحولها فجأة إلى نزف شديد يحتاج هو الآخر إلى الانتباه. ومن العلامات المهمة تشبع فوطة صحية كل ساعة لعدة ساعات متتالية، أو استمرار النزف لأكثر من أسبوع، أو خروج جلطات كبيرة، أو ظهور تعب وضيق تنفس قد يرتبطان بفقد الدم. وإذا كان النزف شديدًا لدرجة تشبع فوطة صحية واحدة على الأقل كل ساعة لأكثر من ساعتين متتاليتين، توصي Mayo Clinic بطلب الرعاية الطبية دون انتظار موعد الفحص الروتيني.

ماذا يحدث داخل عيادة النساء؟

لا يوجد تحليل واحد يصلح لكل حالات اضطراب الدورة. يبدأ التقييم عادة بتاريخ الدورة ومدتها وكمية النزف والتغير الذي طرأ عليها، إلى جانب السؤال عن احتمال الحمل، والأدوية ووسائل منع الحمل، وتغير الوزن والتغذية والنشاط البدني والأعراض المصاحبة.

وبناءً على الحالة، قد يطلب الطبيب اختبار حمل، أو تحاليل للدم والهرمونات ووظائف الغدة الدرقية، وقد تكون هناك حاجة إلى فحوص أو أشعة لتقييم المبيضين والرحم. اختيار الفحوص يعتمد على العمر والأعراض والتاريخ الطبي، وليس من المناسب إجراء “باقة هرمونات” موحدة لكل امرأة تعاني تأخر الدورة.

سجلي دورتك.. المعلومة قد تختصر طريق التشخيص

من المفيد تسجيل اليوم الأول للدورة، وموعد انتهائها، وكمية النزف بصورة تقريبية، وعدد مرات تغيير الفوط الصحية، ووجود نزف بين الدورات أو ألم غير معتاد، إلى جانب أي تغير في الوزن أو أعراض جديدة. فمتابعة هذه التفاصيل لعدة أشهر تساعد على التمييز بين تغير عابر وبين نمط جديد يحتاج إلى تقييم.

وفي النهاية، لا تعني كل دورة متأخرة أو خفيفة وجود اضطراب هرموني، كما أن قلة دم الحيض وحدها لا تكفي لتشخيص مشكلة صحية. لكن التغير المتكرر عن النمط المعتاد هو العلامة الأهم؛ فالدورة الشهرية ليست مجرد موعد شهري، وإنما قد تقدم للطبيب مؤشرًا على التبويض والتوازن الهرموني والصحة العامة للمرأة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top