في إطار جهود الدولة المصرية لتعزيز الوقاية والكشف المبكر عن الأورام، احتفلت مصر باليوم الوطني للتوعية بسرطان عنق الرحم، في فعالية شهدت مشاركة دولية واسعة، وأكدت من جديد أن التشخيص المبكر يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة أحد أكثر السرطانات القابلة للوقاية والعلاج عند اكتشافه في مراحله الأولى.
الاحتفالية التي نظمتها الجمعية المصرية لمنظار عنق الرحم، جاءت تحت رعاية الدكتور خالد عبدالغفار نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة والسكان، وبحضور نخبة من كبار الخبراء الدوليين في مجال صحة المرأة وأورام النساء، ما يعكس التزام مصر بالمعايير العالمية في مكافحة السرطان وتعزيز التعاون الدولي في هذا الملف الحيوي.
اقرأ ايضًا: سرطان عنق الرحم: مرض يمكن منعه بلقاح…فلماذا مازال يقتل الأمهات؟
مصر على طريق الوقاية والكشف المبكر
وخلال الفعالية، أكد الدكتور محمد حساني، مساعد وزير الصحة والسكان لشئون المبادرات الصحية، أن مبادرة الكشف المبكر عن الأورام السرطانية بدأت تؤتي ثمارها بشكل ملموس، من خلال إتاحة العلاج الفعّال للحالات التي يتم اكتشافها في مراحل مبكرة، مشددًا على أن التشخيص المبكر يرفع نسب الشفاء ويقلل من تكلفة العلاج ومضاعفاته.
وأشار حساني إلى أن التجربة المصرية في مكافحة فيروس سي تمثل نموذجًا ناجحًا للوقاية من السرطان، موضحًا أن المسح الشامل للمواطنين وعلاج المصابين بفيروس سي أسهم في خفض الوفيات الناتجة عن أورام الكبد بنسبة 53%، باعتبار الفيروس أحد أهم أسباب الإصابة بسرطان الكبد، وهو ما يعزز أهمية الوقاية كمدخل رئيسي لمكافحة الأورام.

مشاركة دولية تعكس ثقل التجربة المصرية
وشهدت الاحتفالية مشاركة عدد من القيادات الدولية البارزة، من بينهم الدكتور نعمة سعيد عابد ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، والدكتورة إليزابيث فايدرباس المدير العام للوكالة الدولية لأبحاث السرطان، والدكتور جان لوك ميرجوي رئيس الاتحاد الدولي لمنظار عنق الرحم، إلى جانب ممثلي الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان والجمعية الأوروبية لطب أورام النساء والمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض.
وأكد المشاركون أن تجربة مصر في المبادرات الصحية القومية، خاصة في مجالات الكشف المبكر والوقاية، تمثل نموذجًا يمكن البناء عليه إقليميًا، خصوصًا في الدول ذات الموارد المحدودة.
ما هو سرطان عنق الرحم؟
سرطان عنق الرحم هو أحد أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين النساء عالميًا، وينشأ في الخلايا المبطنة لعنق الرحم، وغالبًا ما يتطور ببطء على مدار سنوات، ما يمنح فرصة كبيرة لاكتشافه مبكرًا وعلاجه بنجاح.
وترتبط غالبية حالات سرطان عنق الرحم بعدوى فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، وهو فيروس شائع ينتقل غالبًا عن طريق الاتصال الجنسي، وتتعافى معظم النساء منه تلقائيًا، لكن استمرار العدوى ببعض السلالات عالية الخطورة قد يؤدي إلى تغيرات سرطانية.
الأعراض.. ولماذا يُعد المرض “صامتًا”؟
في مراحله المبكرة، غالبًا لا يسبب سرطان عنق الرحم أي أعراض واضحة، وهو ما يجعله من أخطر السرطانات إذا لم يتم الفحص الدوري. ومع تقدم المرض، قد تظهر أعراض مثل نزيف غير طبيعي بين الدورات الشهرية أو بعد العلاقة الزوجية، إفرازات مهبلية غير طبيعية، أو آلام بالحوض وأسفل الظهر.
غياب الأعراض المبكرة يجعل الفحص الدوري باستخدام مسحة عنق الرحم أو اختبارات الكشف عن فيروس HPV أداة أساسية للوقاية.
كيف يتم العلاج؟
يعتمد علاج سرطان عنق الرحم على مرحلة اكتشاف المرض، وقد يشمل الجراحة، أو العلاج الإشعاعي، أو العلاج الكيماوي، أو مزيجًا من هذه الوسائل. وفي الحالات المكتشفة مبكرًا، تكون نسب الشفاء مرتفعة للغاية وقد تتجاوز 90%.
ومع التطور العلمي، شهد علاج سرطان عنق الرحم تقدمًا ملحوظًا، خاصة مع إدخال العلاج المناعي والعلاجات الموجهة في بعض الحالات المتقدمة، ما ساهم في تحسين فرص البقاء وجودة الحياة للمريضات.

الوقاية.. السلاح الأقوى
يشدد الخبراء على أن سرطان عنق الرحم من أكثر السرطانات القابلة للوقاية، من خلال:
• التطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري
• الفحص الدوري المنتظم
• رفع الوعي الصحي لدى الفتيات والسيدات
• إتاحة خدمات الكشف المبكر ضمن منظومات التأمين الصحي
بوابة مصر الصحية
الاحتفال باليوم الوطني للتوعية بسرطان عنق الرحم لا يقتصر على التوعية بمرض بعينه، بل يوجّه رسالة أوسع مفادها أن الاستثمار في الوقاية والكشف المبكر هو الطريق الأقصر لإنقاذ الأرواح، وتقليل العبء الصحي والاقتصادي للأورام.
ومع توسع المبادرات الرئاسية، والتعاون الدولي المتزايد، تؤكد مصر أن معركة السرطان لا تُخاض بالعلاج فقط، بل بالعلم، والوعي، والوقاية، وهو ما يمنح آلاف النساء فرصة حقيقية لحياة أكثر أمانًا وصحة



