نقيب البيطريين: تفشي السالمونيلا عالميًا يعيد «الصحة الواحدة»

كتبت: إيمان الجندي

أكد الدكتور مجدي حسن، النقيب العام للأطباء البيطريين، أن التطورات الأخيرة المرتبطة بتفشي السالمونيلا في عدد من الدول تعيد التأكيد على أهمية دور الطب البيطري في منظومة الوقاية وحماية الصحة العامة، مشددًا على أن مواجهة الأمراض المنقولة بالغذاء لا تبدأ عند المستشفى، وإنما من المزرعة ومصادر الإنتاج وسلامة الغذاء.

وثمّن نقيب الأطباء البيطريين جهود وزارة الصحة والسكان في متابعة التطورات الوبائية محليًا ودوليًا، واستمرار أعمال الترصد والتقصي للأمراض المنقولة بالغذاء، مؤكدًا أن إعلان استقرار الوضع الوبائي في مصر وعدم رصد تفشيات غير معتادة مرتبطة بالأحداث الدولية يعكس أهمية منظومة الرصد والإنذار المبكر.

وقال حسن إن التطورات العالمية المرتبطة بالسالمونيلا، وما صاحبها من تتبع لمصادر الغذاء وسلاسل الإمداد والمنتجات المرتبطة بالتفشيات، تكشف بوضوح أهمية تطبيق مفهوم «الصحة الواحدة»، القائم على التكامل بين صحة الإنسان والحيوان وسلامة الغذاء والبيئة.

وأضاف أن سرعة انتقال المخاطر الصحية عبر الحدود وسلاسل الإمداد تفرض وجود منظومة متكاملة للرصد والوقاية والتدخل المبكر، موضحًا أن حماية المواطن تبدأ من صحة الحيوان والمزرعة، مرورًا بالإنتاج والتصنيع والتداول والرقابة، وصولًا إلى الغذاء الذي يصل إلى مائدة المستهلك.

وشدد نقيب البيطريين على أن الطبيب البيطري يمثل أحد أهم خطوط الدفاع عن الصحة العامة، من خلال دوره في الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض التي يمكن أن تنتقل من الحيوان إلى الإنسان، ومتابعة صحة الحيوانات والدواجن، والرقابة على الأغذية ذات الأصل الحيواني، إلى جانب المشاركة في أعمال الفحص والتقصي والسيطرة على مصادر العدوى.

سد العجز في الكوادر البيطرية

وحذر الدكتور مجدي حسن من أن تفعيل منظومة «الصحة الواحدة» بالشكل المطلوب يظل مرتبطًا بوجود أعداد كافية من الأطباء البيطريين المؤهلين، داعيًا إلى سرعة تدعيم الجهات المعنية بالرقابة على الثروة الحيوانية والداجنة وسلامة الغذاء بالكفاءات اللازمة.

وأكد أن وجود إشراف بيطري فعلي في مختلف مراحل السلسلة الغذائية يمثل ضرورة أساسية للحد من المخاطر قبل وصولها إلى المواطن، خصوصًا في القطاعات المرتبطة بالدواجن ومنتجات البروتين الحيواني.

رقابة أشد على مزارع الدواجن

وطالب نقيب الأطباء البيطريين بتعزيز الإشراف البيطري على صناعة الدواجن والمنشآت الغذائية ومقدمي الخدمات الغذائية، مع تفعيل المسح الميداني الدوري لمزارع الدواجن ومعامل التفريخ، وسحب العينات وإجراء الفحوص اللازمة للكشف المبكر عن أي مخاطر محتملة.

كما شدد على أهمية مكافحة القوارض، والتأكد من سلامة مصادر المياه، وتطبيق برامج التحصين المناسبة، وتفعيل إصدار الشهادات الصحية البيطرية وفق الضوابط المعتمدة، باعتبارها إجراءات أساسية في الحد من مخاطر السالمونيلا والأمراض المشتركة.

وأكد حسن أن تطوير منظومة الطب البيطري ليس إنفاقًا على قطاع منفصل عن صحة الإنسان، وإنما استثمار مباشر في الوقاية والصحة العامة والأمن الغذائي.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح منظومة «الصحة الواحدة» يتطلب تكاملًا حقيقيًا بين قطاعات الصحة والطب البيطري وسلامة الغذاء والبيئة، إلى جانب سد الفجوات في أعداد الكوادر البيطرية، بما يعزز قدرة الدولة على اكتشاف مصادر الخطر والسيطرة عليها قبل وصولها إلى الإنسان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top