لماذا يُغمى على السباحين؟

لماذا يُغمى على السباحين؟

تقرير خاص عن التغذية العلاجية وخلل الطاقة داخل البطولات

شهدت الملاعب وحمامات السباحة في الأسابيع الأخيرة حوادث إغماء وهبوط متكرر بين السباحين، بعضها انتهى بشكل مأساوي كما في واقعة اللاعب يوسف نادي الزهور، التي فتحت الباب أمام تساؤلات أوسع حول أسباب فقدان الوعي أثناء السباحة، خاصة داخل البطولات التي تتطلب مجهودًا عاليًا وساعات طويلة من الانتظار والركض بين السباقات.

ورغم أن البعض يعزو الإغماء للإرهاق أو الضغط العصبي، فإن التغذية العلاجية تكشف جانبًا بالغ الخطورة يؤثر بشكل مباشر على أداء السباحين وسلامتهم، إذ يعمل الجسم في المياه تحت مجهود مضاعف، ويستهلك الطاقة أسرع من أي رياضة أخرى، ما يجعل أي خلل غذائي سببًا مباشرًا للانهيار.

سكر يهبط فجأة وجفاف “خفيف” لا يشعر به السباح

أخصائي تغذية الرياضيين يؤكدون أن السبب الأول للإغماء هو اضطراب مستوى الجلوكوز. السباح الذي يتناول وجبة عالية السكر قبل التدريب يقفز مستوى السكر سريعًا، ثم يهبط فجأة أثناء المجهود، فيحدث دوار وفقدان وعي مفاجئ. وعلى الجانب الآخر، السباح الذي يدخل التمرين دون سناك مناسب يتعرض للنتيجة نفسها بسبب نفاد مخزون الطاقة سريعًا.

ورغم أن السباح داخل الماء لا يشعر بالعرق، فإن الجسم يفقد سوائل كبيرة دون أن يدرك، فينخفض الصوديوم والبوتاسيوم الضروريان لانتقال الإشارات العصبية. هذا الجفاف “الصامت” مع المجهود القاسي يخلق بيئة مثالية للإغماء، خصوصًا مع عدم شرب الماء أو المشروبات المتوازنة على مدار اليوم.

وجبات خاطئة وتوقيت غذائي كارثي

من الأخطاء الشائعة بين السباحين والأهالي تناول وجبة ثقيلة قبل النزول للماء، وهو ما يسبب سحب الدم إلى المعدة بدلًا من العضلات، فيشعر السباح ببطء، وغثيان، وقد يفقد الوعي. بينما يؤدي الدخول على معدة فارغة إلى انهيار أسرع.

وتزداد الخطورة داخل البطولات، حيث يسبح اللاعب أكثر من سباق يفصل بينها دقائق قليلة. عدم تعويض الطاقة بالكربوهيدرات السريعة بين السباقات يجعل السباح يدخل السباق الثاني أو الثالث بمخزون طاقة شبه فارغ.

الحديد… البطل الغائب في صحة السباحين

نقص الحديد أحد الأسباب الأكثر انتشارًا للإغماء بين الرياضيين دون أن يدركوا. الحديد مسؤول عن نقل الأكسجين، وأي نقص—even بسيط—يجعل السباح يشعر بضيق نفس، ضعف عضلي، وخفقان سريع يتطور إلى فقدان وعي تحت ضغط المجهود العالي.

النوم والإجهاد: العامل الذي لا يقل خطورة

السباح الذي يذهب إلى التمرين مرهقًا أو يعاني من قلة النوم يصبح جسمه غير قادر على تحمل المجهود. ومع تكرار سباقات البطولات وساعات الانتظار الطويلة، يصبح الانهيار مسألة وقت.

كيف نحمي السباح من الإغماء؟

تغذية علاجية لإنقاذ آلاف الأطفال والناشئين للحد من حوادث الإغماء، يشدد خبراء تغذية الرياضيين على الالتزام بخريطة غذائية بسيطة لكنها فعّالة. يبدأ اليوم بفطار خفيف يعتمد على الكربوهيدرات البطيئة مثل الشوفان أو قطعة خبز صغير مع بروتين بسيط. قبل التمرين بساعة يتناول السباح سناك خفيف كقطع فاكهة أو زبادي، مع الحفاظ على شرب المياه والأملاح تدريجيًا طوال اليوم.

وقبيل السباق بعدة دقائق، يمكن للسباح تناول مصدر كربوهيدرات سريع مثل نصف موزة أو رشفة عصير طبيعي لمنع الهبوط. وبعد التمرين يحصل على بروتين خفيف مثل بيضة أو جبنة قريش لاستعادة العضلات.

هذه الخطوات البسيطة تحمي السباح من انهيار مفاجئ، وتقلل من مخاطر الإغماء التي أصبحت ظاهرة متكررة في البطولات، خصوصًا مع غياب التوعية الغذائية داخل الأندية واحتياج السباحين لأخصائي تغذية يرافقهم مثلما يحدث عالميًا.

بين التدريب والبطولات… التغذية ليست رفاهية

تغيير ثقافة التغذية داخل الرياضات المائية لم يعد رفاهية. الإغماء داخل الماء ليس “دوخة عابرة”، بل قد يتحول إلى خطر يهدد الحياة خلال ثوانٍ. البطولات تحتاج تجهيزات طبية وأطباء مؤهلين، لكن قبل ذلك تحتاج إلى فهم أن الجسم تحت الماء يعمل في وضع مضاعف، وأن التغذية العلاجية هي خط الدفاع الأول لحماية اللاعبين.

وما بين واقع البطولات المزدحم، وساعات الانتظار الطويلة، والضغط العصبي، يصبح الطعام الصحيح والشراب الكافي هما الدروع التي تحمي أبناءنا من حوادث يمكن تجنبها بسهولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top