يشهد العالم — ومصر بشكل خاص — زيادة ملحوظة في أعداد الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول، وهو النوع المناعي الذي يصيب الأطفال دون سابق إنذار. ورغم أن الاكتشاف المبكر قادر على إنقاذ حياة الطفل ومنع المضاعفات الخطيرة، فإن كثيرًا من الحالات لا تُشخّص إلا بعد وصول الطفل إلى المستشفى في حالة الحماض الكيتوني، وهي مرحلة خطيرة قد تهدد الحياة.
عندما تتحول الأعراض اليومية العادية إلى أزمة صحية
يؤكد الأطباء أن سكر الأطفال يبدأ بأعراض قد تبدو عابرة، لكنها في الحقيقة ناقوس خطر. من أبرزها:
• عطش مستمر وشرب الماء بكثرة
• تبول متكرر ليلًا ونهارًا
• فقدان وزن غير مبرّر رغم تناول الطعام
• خمول أو إرهاق غير معتاد
• التهابات جلدية أو فطرية متكررة
• رائحة فم تشبه “الأسيتون”
وتوضح د. إيناس شلتوت، أستاذ الباطنة والسكر والغدد الصماء بقصر العيني، أن:
«70% من الأطفال الذين يصلون للطوارئ مصابين بالحماض الكيتوني كان يمكن إنقاذهم لو لاحظ الأهل الأعراض مبكرًا.»

لماذا تزداد الإصابات بين الأطفال؟
تشير التقارير العالمية إلى ارتفاع سنوي يقارب 3% في معدلات الإصابة بسكر النوع الأول لدى الأطفال. وفي مصر، تتزايد الحالات بسبب:
• ضعف الوعي بعلامات المرض
• التشخيص المتأخر
• الخلط بين النوع الأول والنوع الثاني
• عوامل مناعية ووراثية وبيئية قيد الدراسة
ويؤكد الأطباء أن سكر الأطفال لا علاقة له بالسمنة — على عكس سكر الكبار — بل هو مرض مناعي يصيب الأطفال فجأة.
بين المرض والوصمة… معاناة نفسية لا تقل خطورة عن الطبية
تواجه كثير من الأسر صعوبة في تقبل إصابة طفلهم بالسكر، وقد يعتبر بعضهم — خاصة في المجتمعات الريفية — أن المرض “وصمة” أو عبئًا على المدرسة، ما يدفع بعض الآباء لإخفاء حقيقة مرض طفلهم عن الإدارة التعليمية.
“ويعد الخطر الأكبر ليس المرض نفسه… بل شعور الطفل بأنه مختلف أو غير مقبول.”
وثيقة رسمية لرعاية الأطفال المصابين بالسكر داخل المدارس
كشفت د. إيناس شلتوت أن الهيئة العامة للتأمين الصحي أصدرت وثيقة شاملة لرعاية الطفل المصاب بالسكر أثناء وجوده في المدرسة، تضمنت توصيات إلزامية لحماية صحة الطلبة ومنع الهبوط أو الارتفاع المفاجئ للسكر.

أبرز ما جاء في الوثيقة:
1- عدم التمييز بين الأطفال
• إلزام المدارس بقبول الأطفال المصابين بالسكر دون استثناء.
• منع أي شكل من أشكال التمييز أو العزل داخل الفصل.
2- السماح بتناول الوجبات في أوقاتها
• يجب السماح للطفل بتناول وجبة أو “سناك” صغير وقت الحاجة — حتى لو خارج وقت الفسحة.
• كل تأخير في الوجبة قد يسبب هبوطًا خطيرًا في نسبة السكر.
3- إجراءات فورية عند الهبوط
• السماح للطفل بتناول مصدر سريع للسكر فور الشعور بالدوخة أو الارتعاش.
• عدم منعه من الذهاب إلى دورة المياه، لأن كثرة التبول عرض أساسي في ارتفاع السكر.
4- رعاية خاصة أثناء الامتحانات
• وجود مشرفين مدرَّبين للتعامل مع أي هبوط أو ارتفاع مفاجئ.
• توافر ممرضة أو مسؤول اجتماعي مُدرَّب داخل المدرسة.
5- وجبات مدرسية صحية
الوثيقة شددت على ضرورة توفير أطعمة صحية داخل المقصف، والابتعاد عن:
• الحلويات
• المشروبات الغازية
• الأطعمة عالية السكر
مع التوعية بأن وجبة طفل المدرسة يجب أن تحتوي على:
خضروات – فاكهة – خبز الحبوب الكاملة – بروتين خفيف.
6- مطالبة بضرورة توفير أدوات قياس الأنسولين والتحليل بدون وخز
وهو ما سيجنب الأطفال الألم اليومي، حيث يتعرض الطفل المصاب للوخز عدة مرات يوميًا لقياس السكر وحقن الأنسولين.
وتضيف الدكتورة أيناس شلتوت:
أن توفر قياس السكر والأنسولين دون وخز سيغيّر حياة آلاف الأطفال ويقلل الألم والمعاناة.

تحليل بسيط… قد ينقذ حياة
يوصي الأطباء بأن أي طفل تظهر عليه واحدة أو أكثر من الأعراض السابقة يجب أن يخضع لـ:
1. تحليل سكر عشوائي فورًا
2. زيارة طبيب غدد أطفال
3. تعليم الطفل كيفية التعامل مع حقن الأنسولين وسكر الدم الكشف المبكر يجعل الطفل قادرًا على ممارسة حياته بشكل طبيعي تمامًا.
سكر الأطفال ليس نهاية… بل بداية وعي جديد
الطفل المصاب بالسكر قادر على:
• ممارسة الرياضة
• الذهاب إلى المدرسة بشكل طبيعي
• السفر
• النمو بشكل صحي
إذا توفّر له:
• علاج منتظم
• متابعة دقيقة
• دعم أسري
• بيئة مدرسية واعية
وهنا يأتي دور الإعلام الصحي — مثل بوابة مصر الصحية — في نشر الثقافة الطبية الصحيحة وكسر حاجز الخوف والوصمة.



