يُعد “التسرب الوريدي” أحد المصطلحات الأكثر تداولًا بين الرجال الذين يعانون من الضعف الجنسي، خصوصًا في الحالات التي يحدث فيها الانتصاب ثم يضعف سريعًا قبل إتمام العلاقة. طبيًا يُستخدم مصطلح الخلل الوريدي الانتصابي أو قصور آلية إغلاق الأوردة داخل القضيب (cavernous veno-occlusive dysfunction)
لوصف حالة لا يستطيع فيها القضيب الاحتفاظ بالدم داخل الأنسجة الكهفية بالقدر الكافي لاستمرار الانتصاب. ويظهر هذا النوع غالبًا ضمن أسباب “الضعف الجنسي الوعائي”
ما المقصود بالتسرب الوريدي؟
الانتصاب الطبيعي يعتمد على دخول الدم إلى الأنسجة الكهفية، ثم “إغلاق” مسارات التصريف الوريدي مؤقتًا كي يبقى الدم محتجزًا ويستمر الانتصاب. في حالة التسرب الوريدي، يحدث دخول للدم لكن آلية الإغلاق لا تعمل بكفاءة، فيتسرب الدم للخارج بسرعة، فيضعف الانتصاب أو لا يصل للصلابة المطلوبة.
متى يَشتبه الطبيب في التسرب الوريدي؟
لا يوجد عرض واحد يحسم التشخيص، لكن توجد مؤشرات شائعة تدفع الطبيب للاشتباه، مثل:
• حدوث انتصاب مبدئي ثم فقدانه بسرعة (ضعف “الاستمرارية” أكثر من “البداية”).
• عدم الاستجابة الكافية لأدوية الخط الأول مثل مثبطات PDE5 (مثل السيلدينافيل وتادالافيل) رغم الاستخدام الصحيح طبيًا.
• وجود عوامل تُضعف وظيفة الأوعية والأنسجة مثل السكري، التدخين، ارتفاع الضغط، اضطراب الدهون، أو تاريخ إصابة- جراحة- تليفات مثل بيروني أو ما بعد القساح.
مهم: كثير من الحالات التي يظنها المريض “تسربًا وريديًا” تكون في الواقع خليطًا من عوامل نفسية وهرمونية ووعائية وأسلوب حياة، لذلك التشخيص يحتاج تقييمًا منهجيًا. طبيًا.

كيف يتم التشخيص بشكل صحيح؟
الإرشادات الطبية (الأمريكية والأوروبية) تؤكد أن تقييم الضعف الجنسي يبدأ دائمًا بـ:
1. تاريخ مرضي وجنسي مفصل وفحص سريري، مع تقييم عوامل القلب والأوعية والسكر والضغط والأدوية ونمط الحياة.
2. تحاليل أساسية بحسب الحالة (مثل سكر الدم والدهون، وأحيانًا التستوستيرون صباحًا عند الاشتباه).
وعند الاشتباه بوجود سبب وعائي أو عند فشل العلاج الأولي، قد يطلب الطبيب فحوصات تخصصية أهمها:
• الموجات فوق الصوتية الدوبلر على القضيب (Penile Duplex
Doppler Ultrasound) عادة بعد حقن دواء موسع للأوعية داخل القضيب لتحفيز الانتصاب، لقياس تدفق الدم الشرياني ومؤشرات قصور الإغلاق الوريدي.
• في بعض الحالات المتخصصة، تُستخدم القسطرة التصويرية للأوردة (cavernosography) أو التصوير المقطعي القائم على الكافيرنوسوجرافي (CT
cavernosography) لتحديد مسارات التسرب بدقة قبل إجراءات تداخلية.

هل التسرب الوريدي يعني “لا علاج”؟
لا. لكنه يعني أن العلاج يجب أن يكون متدرجًا ويعالج السبب والعوامل المصاحبة، وليس مجرد البحث عن “حل واحد نهائي”. الإرشادات تضع خيارات العلاج في مسارات واضحة:
1) علاج عوامل الخطر ونمط الحياة، تحسين السيطرة على السكر والضغط والدهون، إنقاص الوزن، إيقاف التدخين، علاج الاكتئاب والقلق، ومراجعة الأدوية التي قد تؤثر على الانتصاب. هذه الخطوة قد تُحدث فرقًا كبيرًا حتى في حالات الضعف الوعائي.
2) العلاج الدوائي (الخط الأول غالبًا)، مثبطات PDE5 تظل خيارًا أساسيًا لكثير من المرضى، لكن نجاحها يعتمد على الاستخدام الصحيح، والحالة الوعائية، ووجود إثارة كافية، وعدم وجود موانع.
3) أجهزة وخيارات غير دوائية)
• جهاز التفريغ (Vacuum erection device) وقد يُستخدم مع حلقة شد للمساعدة في الحفاظ على الانتصاب، وهو خيار مهم خصوصًا لمن لديهم مشكلة في الاستمرارية.
4) الحقن الموضعي داخل القضيب أو العلاجات الموضعية)
في حالات عدم الاستجابة، قد يلجأ الطبيب إلى حقن موسعات الأوعية داخل القضيب أو بدائل موضعية بحسب التقييم.
5) إجراءات تداخلية على الأوردة )، ظهر خلال السنوات الأخيرة اهتمام متزايد بـ قسطرة إغلاق الأوردة المتسببة في التسرب (venous embolization) كخيار لبعض المرضى بعد تشخيص دقيق، مع تقارير عن نسب نجاح تقنية مرتفعة ونتائج مبكرة واعدة في مجموعات مختارة، لكن ما زال تقييم الفعالية طويلة المدى ومعايير اختيار المرضى محور نقاش علمي مستمر.
6) الحل الجراحي النهائي عند فشل الخيارات الأخرى)
الدعامة الذكرية (Penile prosthesis) تظل خيارًا فعالًا لمن لديهم ضعف جنسي شديد مقاوم للعلاج، وفق إرشادات المسالك.
أخطاء شائعة يجب تجنبها
• اعتبار أي ضعف في الاستمرارية “تسربًا وريديًا”دون تشخيص.
• شراء أدوية أو حقن من دون إشراف طبي، لأن ذلك قد يسبب مضاعفات خطيرة.
• تجاهل تقييم القلب والأوعية؛ الضعف الجنسي قد يكون أحيانًا علامة مبكرة على مشاكل وعائية أوسع.
متى يجب مراجعة الطبيب سريعًا؟
• ضعف جنسي مستمر أكثر من 3 أشهر أو يؤثر بوضوح على جودة الحياة.
• وجود سكري أو ضغط أو قلب أو تاريخ جلطة أو ذبحة.
• فشل تام أو شبه تام للعلاج الأولي مع الاستخدام الصحيح.
بوابة مصر الصحية: يجب عدم اتباع أي وصفات طبية دون استشارة طبيب مختص أو شراء أدوية من مواقع غير موثوقة



