الولايات المتحدة في ذيل ترتيب الرعاية الصحية بين الدول المتقدمة رغم الإنفاق الأعلى عالميًا

كشفت دراسة حديثة صادرة عن مؤسسة The Commonwealth Fund أن الولايات المتحدة جاءت في المركز الأخير بين 10 دول متقدمة في تقييم شامل لأداء أنظمة الرعاية الصحية، رغم أنها تنفق على القطاع الصحي ما يقارب 18% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو الأعلى عالميًا وبما يقارب ضعف إنفاق الدول الأخرى محل المقارنة.

واعتمد التقرير على مقارنة الولايات المتحدة بتسع دول أخرى هي: أستراليا، كندا، فرنسا، ألمانيا، هولندا، نيوزيلندا، السويد، سويسرا، والمملكة المتحدة، وفق خمس فئات رئيسية تشمل: الوصول إلى الرعاية الصحية، جودة تقديم الخدمة، الكفاءة الإدارية، العدالة في تقديم الرعاية، والنتائج الصحية العامة.

اقرأ ايضًا: 6 حقائق عن الالتهاب السحائي

وأظهرت النتائج أن الولايات المتحدة سجلت أداءً ضعيفًا بشكل لافت، حيث جاءت في المراتب الأخيرة في معظم المؤشرات، بما في ذلك الوصول إلى الرعاية الصحية، والعدالة في الخدمة، والنتائج الصحية، بينما كان أداؤها أفضل نسبيًا فقط في فئة “عملية تقديم الرعاية”.

كما أشار التقرير إلى فجوة واضحة في العدالة الصحية داخل الولايات المتحدة، حيث يواجه ذوو الدخل المنخفض صعوبات كبيرة في الحصول على الرعاية الطبية بسبب التكلفة، ما ينعكس على مؤشرات الصحة العامة، ويضع البلاد في المرتبة قبل الأخيرة في معيار المساواة.

وسلطت النتائج الضوء على مفارقة لافتة، إذ إن ارتفاع الإنفاق الصحي في الولايات المتحدة لا ينعكس بالضرورة على جودة الخدمة أو تحسين النتائج الصحية، حيث سجلت البلاد أدنى متوسط عمر متوقع بين الدول محل الدراسة، إضافة إلى أعلى معدلات للوفيات التي يمكن تجنبها أو علاجها.

وبحسب بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها Centers for Disease Control and Prevention، بلغ متوسط العمر المتوقع في الولايات المتحدة نحو 77.5 عامًا في أحدث الإحصاءات، بعد أن تراجع خلال جائحة كورونا إلى 76.4 عامًا في 2021.

في المقابل، تصدرت دول مثل أستراليا وهولندا والمملكة المتحدة قائمة الأداء العام، رغم أن بعضها من الأقل إنفاقًا على الرعاية الصحية، ما يعزز نتيجة التقرير بأن كفاءة النظام الصحي لا ترتبط بحجم الإنفاق فقط، بل بطريقة إدارة الموارد وتوزيعها.

وعلى صعيد آخر، أشار التقرير إلى تفوق بعض المستشفيات الأمريكية عالميًا، حيث حصلت Mayo Clinic في روتشستر بولاية مينيسوتا على تصنيف متقدم ضمن أفضل مستشفيات العالم، وتصدرت تخصصات طبية متعددة وفق تصنيف مجلة Newsweek بالتعاون مع منصة Statista.

كما برزت مؤسسات طبية من ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا ضمن أفضل المراكز عالميًا في تخصصات دقيقة مثل جراحة الأعصاب وأمراض الجهاز الهضمي والمسالك البولية، ما يعكس استمرار المنافسة العالمية في تقديم خدمات طبية عالية الجودة. ويخلص التقرير إلى أن التجربة الأمريكية تعكس معادلة معقدة، حيث يقابل الإنفاق الصحي المرتفع تحديات هيكلية في الوصول والعدالة والكفاءة، وهو ما يجعل ملف إصلاح الرعاية الصحية أحد أكثر الملفات إلحاحًا في النقاش السياسي والصحي داخل الولايات المتحدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top