أكثر من 5.6 آلاف إصابة و2700 وفاة حتى 25 أغسطس.. ولقاح «إرفيبو» يدخل الاستخدام الاستثنائي بينما تُختبر فعاليته ضد سلالة بونديبوغيو
بدأت جمهورية الكونغو الديمقراطية حملة تطعيم ضد إيبولا تستهدف العاملين في الخطوط الأمامية، في محاولة لاحتواء تفشٍ وصفته منظمة الصحة العالمية بأنه الأكبر في تاريخ البلاد والأسرع انتشارًا مقارنة بأي تفشٍ سابق للمرض.
وجاء إطلاق الحملة في وقت تواجه فيه السلطات الصحية أزمة شديدة التعقيد، مع استمرار انتقال العدوى عبر عدة أقاليم، وسط تحديات ترتبط بالنزوح، والحركة السكانية، وضعف البنية الصحية في بعض المناطق، فضلًا عن نقص الموارد اللازمة لاحتواء التفشي.
وبحسب أحدث أرقام نقلتها رويترز عن منظمة الصحة العالمية، تجاوز عدد الإصابات المسجلة في الكونغو حتى 25 أغسطس 5600 حالة، فيما تخطى عدد الوفيات 2700 وفاة ، ما يجعل التفشي الحالي ثاني أكثر موجات إيبولا فتكًا على مستوى العالم بعد وباء غرب إفريقيا بين 2014 و2016.
اقرأ ايضًا: إصابات إيبولا في الكونغو تتجاوز 5 آلاف.. و2378 وفاة
70 ألف جرعة لمواجهة التفشي
وأعلنت منظمة الصحة العالمية والمراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض تخصيص 70 ألف جرعة من لقاح إرفيبو للكونغو.
وتشمل الخطة 50 ألف جرعة للعاملين الصحيين والعاملين في الخطوط الأمامية، إلى جانب 20 ألف جرعة مخصصة لتجربة سريرية من المرحلة الثالثة لاختبار مدى قدرة اللقاح على توفير حماية ضد فيروس بونديبوغيو، المسبب للتفشي الحالي.
وهنا تكمن نقطة شديدة الأهمية؛ فلقاح إرفيبو حاصل على ترخيص للوقاية من مرض إيبولا الناتج عن فيروس زائير، لكنه ليس لقاحًا معتمدًا حتى الآن ضد بونديبوغيو.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الأدلة الحالية غير كافية للجزم بقدرته على الحماية من هذه السلالة، ولذلك يجري استخدامه في إطار استثنائي بالتوازي مع توليد بيانات علمية من خلال التجارب السريرية. العاملون الصحيون في مقدمة المستهدفين
وتعطي السلطات الأولوية للأطباء والممرضين والعاملين في المنشآت الصحية وغيرهم من فرق الاستجابة، باعتبارهم من الفئات الأكثر تعرضًا لخطر العدوى نتيجة الاحتكاك المباشر بالمرضى.
وتسعى الحملة إلى تقليل انتقال الفيروس داخل المؤسسات الصحية والمجتمعات المحيطة، بالتزامن مع تعزيز إجراءات العزل والكشف المبكر وتتبع المخالطين.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أكدت أن سرعة التعرف على الحالات وإجراء الاختبارات وتقديم الرعاية الداعمة المثلى يمكن أن تخفض معدل الوفيات وتحسن السيطرة على التفشي.
54 منطقة صحية دخلت دائرة العدوى
الانتشار الحالي تجاوز نطاق بؤرة واحدة.
فبحسب منظمة الصحة العالمية، كان التفشي قد امتد بحلول 12 أغسطس إلى **54 منطقة صحية في ستة أقاليم**، تشمل إيتوري وشمال كيفو وجنوب كيفو وهوت أويلي وتشوبو وباس أويلي. وفي ذلك الوقت كانت المنظمة قد سجلت 4665 إصابة مؤكدة و2184 وفاة، بمعدل وفاة خام بلغ نحو 46.8%
وبعد أقل من أسبوعين ارتفعت الأرقام إلى أكثر من 5600 إصابة و2700 وفاة، وهو ما يوضح سرعة تطور الأزمة.
لماذا يمثل بونديبوغيو تحديًا مختلفًا؟
إيبولا ليس فيروسًا واحدًا فقط، بل مجموعة من الفيروسات المرتبطة ببعضها.
وسلالة بونديبوغيو أقل شيوعًا من فيروس زائير، لكنها قادرة على التسبب في مرض شديد ونسب وفاة مرتفعة.
المشكلة الأساسية أن العالم لا يمتلك حتى الآن لقاحًا مرخصًا خصيصًا ضدها، كما لا يوجد علاج معتمد يستهدف هذه السلالة تحديدًا. ولهذا تحولت الكونغو حاليًا إلى ساحة مزدوجة: مكافحة التفشي من جهة، وتسريع البحث العلمي من جهة أخرى
سباق لتطوير لقاحات جديدة
وفي موازاة استخدام إرفيبو، تتسارع الجهود الدولية لتطوير لقاحات موجهة مباشرة إلى بونديبوغيو.
وتجرى بالفعل تجارب على عدة لقاحات مرشحة، فيما أعلنت منظمة الصحة العالمية أنها تعمل مع شركائها على تسريع الدراسات اللازمة للوصول إلى لقاح فعال يمكن استخدامه في التفشي الحالي والمستقبلي.
كما أعلنت جهات دولية خلال الأيام الأخيرة عن تمويل لقاحات تجريبية جديدة، من بينها مشروع تدعمه مؤسسة CEPI لتطوير لقاح ضد بونديبوغيو والدخول به إلى التجارب البشرية في إفريقيا.

نقص الأسرة يضاعف الأزمة
ولا تقتصر المشكلة على اللقاحات.
فمع ارتفاع أعداد الحالات، تعاني بعض المناطق من نقص شديد في أسرة العلاج والبنية التحتية الصحية، وهو ما دفع منظمة «أطباء بلا حدود» إلى افتتاح مركز علاجي جديد في شرق الكونغو لمحاولة استيعاب المزيد من المرضى.
وتحتاج الاستجابة أيضًا إلى معدات حماية، ومختبرات، ونظم نقل آمنة للعينات، وتتبع المخالطين، وفرق مدربة على الدفن الآمن، وهي عناصر أساسية لمنع انتشار فيروس شديد العدوى مثل إيبولا.
كيف ينتقل إيبولا؟
ينتقل الفيروس أساسًا من خلال الملامسة المباشرة لدم أو سوائل جسم شخص مصاب أو متوفى بسبب المرض، أو عبر أدوات وأس surfaces ملوثة بهذه السوائل.
ولا ينتقل إيبولا بالطريقة نفسها التي تنتقل بها أمراض تنفسية مثل الإنفلونزا، لكن خطورته ترتفع مع الرعاية المباشرة للمريض من دون وسائل حماية مناسبة.
وتبدأ الأعراض عادة بالحمى والإرهاق والصداع وآلام العضلات، ثم قد تتطور إلى القيء والإسهال وآلام البطن، وفي بعض الحالات النزيف ومضاعفات شديدة قد تنتهي بالوفاة.
العالم يراقب الكونغو
صنفت منظمة الصحة العالمية تفشي بونديبوغيو في الكونغو وأوغندا في مايو الماضي باعتباره حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا بسبب شدة المرض وإمكان انتقاله عبر الحدود.
ومع انتهاء التفشي في أوغندا بعد مرور 42 يومًا من دون حالات جديدة، بقيت الكونغو بؤرة الأزمة الأساسية، فيما تحذر المنظمة من أن انتقال العدوى لا يزال مستمرًا وأن السيطرة الكاملة لم تتحقق بعد.
وهكذا لا تمثل حملة التطعيم الحالية نهاية الأزمة، بل بداية مرحلة جديدة من المواجهة.
فالنجاح سيعتمد على أكثر من اللقاح وحده: سرعة اكتشاف الحالات، وعزل المصابين، وتتبع المخالطين، وحماية العاملين الصحيين، وكسب ثقة المجتمعات، وتأمين التمويل اللازم للاستجابة.
وفي بلد شهد موجات متكررة من إيبولا، يبدو أن المعركة هذه المرة أكثر صعوبة.
لكنها أيضًا قد تكون فرصة لإنتاج المعرفة التي يحتاجها العالم منذ سنوات: لقاح فعال ضد بونديبوغيو، قبل أن يظهر التفشي التالي.



