عمرو صدقي: مصر مؤهلة لتصبح وجهة عالمية للسياحة الصحية

السياحة الاستشفائية ميزة تنافسية .. أكثر من 1300 عين معدنية وكبريتية تمثل ثروة غير مستغلة

أكد الدكتور عمرو صدقي، الأمين العام للمجلس الوطني للسياحة الصحية، أن مصر تمتلك إمكانات طبيعية وبشرية تؤهلها لتصبح واحدة من أبرز الوجهات العالمية في مجال السياحة الصحية، مشددًا على أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تبني مفهوم متكامل للسياحة الصحية، يتجاوز فكرة السياحة العلاجية التقليدية.

وخلال مشاركته في جلسة السياحة العلاجية ضمن فعاليات مؤتمر النقابات الفرعية للأطباء 2026، أوضح صدقي أن الخلط بين مفهومي السياحة العلاجية والسياحة الصحية حرم مصر لسنوات من الاستفادة الكاملة من إمكاناتها، لافتًا إلى أن مفهوم السياحة الصحية، وفق تعريف منظمة الصحة العالمية، يشمل العلاج والاستشفاء والوقاية، وليس العلاج الطبي وحده.

وأشار إلى أن مصر نجحت على مدار عقود في ترسيخ مكانتها كوجهة للسياحة الأثرية، إلا أنها لم تستثمر بالشكل الكافي في أنماط سياحية واعدة، مثل السياحة الصحية والسياحة الثقافية، مؤكدًا أن تصحيح المفاهيم يعد خطوة أساسية لوضع استراتيجية فعالة للترويج لهذا القطاع.

وأوضح أن الدولة بدأت بالفعل في وضع الإطار التشريعي والتنظيمي اللازم، مشيرًا إلى أنه خلال رئاسته للجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب في الفصل التشريعي الأول، تم إعداد مشروع قانون لتنظيم السياحة الصحية، بالتعاون مع مختلف الوزارات والجهات المعنية، بهدف تنظيم العلاقة بين القطاعين الصحي والسياحي، ووضع منظومة مؤسسية تدعم نمو هذا النشاط.

وأكد صدقي أن الكفاءات الطبية المصرية تتمتع بسمعة متميزة محليًا ودوليًا، إلا أن الاعتماد على الخدمات العلاجية وحدها لا يكفي لبناء صناعة سياحة صحية قوية، موضحًا أن العديد من الدول تستطيع إنشاء مستشفيات حديثة واستقطاب أطباء متميزين، بينما تظل المقومات الطبيعية التي تمتلكها مصر، مثل المناخ المعتدل والعيون المعدنية والكبريتية والموقع الجغرافي، عناصر فريدة يصعب تكرارها أو منافستها.

وأضاف أن السياحة الاستشفائية تمثل الميزة التنافسية الحقيقية لمصر، حيث تعتمد على أربعة عناصر رئيسية هي المياه، والتربة، والهواء، والأعشاب الطبيعية، وهي جميعًا متوافرة في العديد من المناطق المصرية، إلى جانب أكثر من 1300 عين معدنية وكبريتية يمكن استثمارها في إنشاء منتجعات صحية متكاملة ترتبط بمنشآت طبية متخصصة، بما يتيح تقديم خدمات علاجية واستشفائية وفق أعلى المعايير.

وشدد على أن العلاج بالموارد الطبيعية لا يُعد بديلًا عن الطب الحديث، وإنما يمثل أحد تطبيقات الطب التكميلي، مؤكدًا أهمية أن يتم تحت إشراف طبي كامل لضمان سلامة المرضى وتحقيق أفضل النتائج العلاجية.

وأشار إلى أن إنشاء المجلس الوطني للسياحة الصحية يمثل خطوة مهمة لتنظيم هذا القطاع، موضحًا أن المجلس يضم في عضويته عددًا من الوزراء والجهات المعنية، ويتولى تنسيق الجهود بين المؤسسات المختلفة، ووضع السياسات المنظمة للسياحة الصحية، بما يضمن تكامل الأدوار دون منافسة مقدمي الخدمات الطبية، لافتًا إلى أن قرارات المجلس ملزمة لجميع الجهات الحكومية.

اقرأ ايضًا: «نرعاك في مصر».. 8 ملايين دولار إيرادات “السياحة العلاجية” و”مجمع الفيروز” يقود الطفرة

وفي ختام كلمته، حذر الدكتور عمرو صدقي من انتشار السماسرة والدخلاء في سوق السياحة الصحية، مؤكدًا أن هذه الممارسات تسيء إلى سمعة مصر وتضعف ثقة المرضى القادمين من الخارج، مطالبًا بوضع ضوابط واضحة لتنظيم تقديم الخدمات وتسعيرها، بما يعزز تنافسية مصر ويضمن تقديم خدمات صحية آمنة وعالية الجودة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top